إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٠
[تكون] استغراقية، كقوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [١] لان الحمد طبيعة واحدة ليس [٢] فيه تعدد، فبقي أن يكون لام الحقيقة، كقولك:
الرجل خير من المرأة وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [٣].
و معناه حقيقة الحمد و طبيعته ثابتة للّه تعالى، دائما مستقرا، و لذلك أتى بالجملة الاسمية الدالة على ذلك، دون الفعلية الدالة على التجدد و التصرم، كقوله: حمدت اللّه، أو أحمد اللّه.
اذا عرفت ذلك فللحمد خاصتان: الاول: كونه باللسان [خاصة] [٤]، قال اللّه تعالى وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ [٥]، و القول لساني. الثاني: أنه لا يشترط فيه سبق نعمة، لوروده مع النعمة تارة، كقوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ [٦] و مع عدم ذكرها أخرى، كقوله تعالى وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً [٧] الآية.
و خلاف هاتين الخاصتين خاصة [٨] الشكر: فانه يكون باللسان و القلب و الجوارح، كقوله تعالى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [٩]، و يستدعي سبق النعمة
[١] سورة العصر: ٢.
[٢] فى «ن»: فليس.
[٣] سورة يوسف: ١٣ وليس فى الآية «و انى أخاف» و الصحيح «و أخاف أن» الخ.
[٤] غير موجودة فى نسخةالاصل.
[٥] سورة الاعراف: ٤٣.
[٦] سورة ابراهيم: ٣٩.
[٧] سورة الاسراء: ١١١.
[٨] كذا فى «ن» و فىنسخة الاصل: الخاصيتين خاصية.
[٩] سورة سبأ: ١٣.