إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٣٦
بطل كونه دليلا على ما تضمنه ذلك الفرد من جملة الشرع، فقد صار بعض الشرع غير محفوظ، فلا يكون المجموع محفوظا، فلم يبق الا الامام.
و أما المقدمة الثانية فلانه لو لم يكن معصوما لما بقي لنا وثوق بنقله للشرع و لما آمنا [فيه] الزيادة و النقصان، و كلاهما مناف للغرض من التكليف.
وجوب كونه أفضل من كل واحد من رعيته
قال: و يجب أن يكون أفضل من رعيته، لقبح تقديم المفضول على الفاضل و لقوله تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [١] و يدخل في ذلك كونه: أزهد، و أورع، و أشج، و أعلم، و أكرم.
أقول: هذا هو الوصف الثاني من أوصاف الامام، و هو وجوب كونه أفضل من كل واحد واحد من رعيته، و هو مذهب أصحابنا الامامية و أكثر المرجئة و قوم من المعتزلة منهم الجاحظ و الزيدية، خلافا لباقي الفرق، و الدليل عليه وجهان:
الاول عقلي: و تقريره أنه لو لم يكن أفضل لكان اما مساويا أو مفضولا، و كلاهما باطل، أما الاول فلاستلزامه الترجيح بلا مرجح، و هو باطل، اذ ليس أحدهما أولى بأن يكون إماما و الاخر بأن يكون مأموما من العكس، فيلزم حينئذ اما أن يكونا امامين معا، و هو باطل [بالاجماع]، أو لا يكونا امامين معا، و هو باطل أيضا، لاستحالة خلو الزمان من امام. و أما الثاني فلانه يقبح عقلا تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه، و انكاره مكابرة.
الثاني نقلي: و هو كثير من ذلك قوله تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُ
[١] سورة يونس: ٣٥.