إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٢٧
التاسع: تعمد الابصار، أي توجهه [١] نحو المرئى.
العاشر: توسط الشفاف، على عدم تقدير الخلاء، و أما على تقدير وجوده فلا يتوسط شيء، و المصنف قال بوجود الخلاء، فلا وجه لهذا الشرط عنده.
و عند حصول هذه الشرائط بأجمعها تجب الرؤية، عند الحكماء و المعتزلة و المحققين، و التجئوا في ذلك الى الضرورة، و لانه يلزم من عدم ذلك القدح في سائر القضايا العقلية.
و خالفت الاشاعرة في ذلك، اذ جوزوا عدم الرؤية عند حصول هذه الشرائط، محتجين بأنا نرى الكبير صغيرا، و ليس السبب فيه الا رؤية بعض أجزائه دون بعض، مع تساوي الجميع في الشرائط، فلو كانت الرؤية واجبة عند حصول الشرائط لرأينا جميع أجزائه، و كنا نراه على ما هو عليه، فلا نراه صغيرا بل كبيرا، و الواجدان بخلافه.
و الجواب: ان هذا خطأ، فانا لو جوزنا ذلك للزم أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة و أنهار سارية و نحن لا نراها، و هو سفسطة. و أما ما ذكروه فليس بدال على مطلوبهم، لوقوع التفاوت في القرب و البعد بالنسبة الى الاجزاء فلهذا أدركنا بعض الاجزاء، و هي القريبة دون الباقي و هي البعيدة. و يتحقق التفاوت بخروج خطوط ثلاثة من الحدقة الى المرئي: أحدها عمود، و الباقيان ضلعا مثلث قاعدته المرئي، فالعمود أقصر، لانه يؤثر زاوية حادة، و الضلعان أطول، لانهما يؤثران قائمة.
النوع الثاني من أنواع الادراك السماع: و هو يحصل بتموج الهواء الصادر عن قلع أو قرع عنيف، بحيث ينقلب [٢] الهواء، فيدفع بعضه بعضا الى أن
[١] فى «ن»: توجهالنفس.
[٢] فى «ن»: ينفلت.