إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٤٤
الرؤية أجيب ب «لَنْ تَرانِي» و «لن» لنفي التأبيد. و اذا استحال أن يراه موسى عليه السلام أبدا، استحال ذلك في حق غيره من متحشفة الاشاعرة بطريق الاولى.
و أما قوله تعالى وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [١] مع قوله لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [٢] فهو مجاز بدليل سبق الذهن الى التأبيد حين سماع هذه اللفظة.
دليل الاشاعرة على الرؤية
قال: و استدلوا بأن اللّه تعالى موجود، فيصح أن يكون مرئيا، لان علة صحة الرؤية هو الوجود، لان الجوهر و العرض مرئيان، و الحكم المشترك يستدعي علة مشتركة، و لا مشترك بينهما سوى الحدوث أو الوجود و الحدوث لا يصلح للعلية، لانه أمر عدمي، فبقي الوجود.
و هذه حجة ضعيفة جدا، و قد بينا ضعفها في كتاب «النهاية» و السمع متأول.
أقول: استدل الاشاعرة على مذهبهم بالعقل و النقل. أمّا العقل فتقرير دليله أن نقول: ان اللّه تعالى موجود، و كل موجود يصح رؤيته، فاللّه تعالى يصح رؤيته. أما الصغرى فظاهرة.
و أما الكبرى فلان الجوهر و العرض مرئيان، فيكون حكم الرؤية مشتركا بينهما، و كل حكم مشترك لا بد له من علة، لاستحالة تعليل الحكم المتماثل بعلل مختلفة.
و لا مشترك بين الجوهر و العرض الا الوجود أو الحدوث، و الحدوث لا يصلح للعلية، لانه أمر عدمي، لانه عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم، فيكون العدم جزء مفهومه، و ما جزء مفهومه عدم فهو عدمي، فالحدوث عدمي، فلا يصلح
[١] سورة البقرة: ٩٥.
[٢] سورة الزخرف: ٧٧.