إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٦
له الوجوب، و ننقل الكلام حينئذ الى الثاني و نقول فيه كما قلنا في الاول، و يلزم التسلسل.
و ان كان ممكنا جاز زواله، اذ الممكن لا يستحيل عليه شيء من العدم و لا الوجود، و اذا جاز زواله فلنفرضه واقعا، اذ الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال، و حينئذ يزول الوجوب عن الواجب، فيكون ممكنا، فقد بانت الملازمة و التسلسل، و امكان الواجب محال، و هما لازمان من فرض وجود الوجوب خارجا، فلا يكون موجودا في الخارج و هو المطلوب.
و فيه نظر: لان قولكم «اما واجب أو ممكن» قلنا: نختار أنه واجب.
قولكم «فيكون له وجوب» قلنا: ممنوع بل وجوب الوجوب عينه، و الفرق بينه و بين الوجوب الاول، أن أحدهما وجوب الماهية، و الاخر وجوب الوجوب.
و يمكن أن يجاب عنه: بأن الوجوب كيفية لانتساب أمر الى آخر، و النسبة مغايرة للمنتسبين، و كيفية المغايرة مغايرة قطعا، فيكون الوجوب الثاني زائدا، و هو المطلوب.
و أما الامكان: فلانه لو كان موجودا في الخارج لزم اما وجوب الممكن أو التسلسل.
و بيان الملازمة: ان الامكان صفة للممكن و عارض له، و العوارض يشترط في تحققها وجود معروضاتها.
فلو كان الامكان واجبا، كان الممكن أولى بأن يكون واجبا- لان شرط الواجب واجب، اذ لو لم يكن واجبا لكان ممكنا، فيجوز زواله حينئذ، فيزول المشروط، و الفرض أنه واجب. هذا خلف.
و لو كان ممكنا لكان له امكان، و ننقل الكلام الى الامكان الثاني، و نقول فيه كما قلنا أولا و هلم جرى. و وجوب الممكن محال، و الا لزم انقلاب الحقائق، و التسلسل أيضا محال كما يجيء.