إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٠٨
الساعة.
الرابع- أن يحدث عقيب دعوى النبوة أو جاريا مجرى ذلك، و نعني بالجاري مجراه ان تظهر دعوى النبوة في زمانه و أنه لا يدعي النبوة غيره، ثم يظهر المعجز بعد أن ظهر معجز آخر عقيب دعواه، فيكون [ظهور] الثاني كالمتعقب لدعواه، لانه يعلم تعلقه بدعواه فانه لاجله ظهر.
جهة اعجاز القرآن
قال: و اختلف الناس في جهة اعجاز القرآن:
فقال السيد المرتضى: انه (الصرفة) بمعنى: أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته، بأن سلبهم العلوم التي كانوا يتمكنون بها من معارضة القرآن، لانه لو كان معجزا لا باعتبار الصرفة لكان اعجازه [١] اما من جهة ألفاظه المفردة، أو التركيب أو هما معا. و الاقسام بأسرها باطلة، لان العرب كانوا قادرين على المفردات و على التركيب، و من قدر على المفرد و التركيب قدر عليهما بالضرورة.
و قال الجبائيان: ان جهة الاعجاز (الفصاحة)، اذ لو كان جهة الاعجاز الصرفة لوجدوا ذلك من أنفسهم، و لوجدوه لتحدثوا به مع أصحابهم، لانه لو كان ركيكا في الغاية لكان الاعجاز أظهر.
أقول: لما اعتني المتكلمون [٢] بنقل القرآن [من] بين سائر المعجزات المحمدية، بحثوا عن كيفية اعجاز، و قد اختلف في ذلك:
فقال قوم: جهة اعجازه اشتماله على الاخبار بالغيوب.
و قال قوم: هو خلوه عن التناقض.
[١] فى المطبوع منالمتن: من حيث.
[٢] فى «ن»: المسلمون.