إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٤٧
اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحق معه أينما دار. [١]
و لفظة «مولى» يراد بها الاولى بالتصرف: أما أولا فللاستعمال، كما يقال لسيد العبد «مولاه» أي أولى به. و أما ثانيا فلانتفاء معانيها سوى المطلوب و أما ثالثا فلان مقدمة الخبر تدل عليه.
أقول: الرابع من دلائل إمامته عليه السلام خبر [يوم] الغدير، و هو أن الرواة نقلوا نقلا متواترا أن النبي صلى اللّه عليه و آله لما رجع من حجة الوداع وصل الى موضع يقال له غدير خم، فكان ذلك وقت الظهيرة في حر شديد، فأمر أصحابه بالنزول و أن يضعوا [له] الاحمال شبه المنبر فوضعت، فصعد عليها و خطب الناس خطبة عظيمة قال فيها: أيها الناس أ لست أولى منكم بأنفسكم؟
قالوا بلى يا رسول اللّه، قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أدر الحق معه كيف ما دار. [٢] و الاستدلال به يتوقف على أمرين:
الاول: بيان صحة الخبر، فهذا مما لا شك فيه بين الرواة و نقلة الاحاديث، و هو ما ذكره علي عليه السلام يوم الشورى. و أيضا أن الامة اختلفوا في دلالته:
فقالت الشيعة يدل على إمامة علي عليه السلام، و قال أهل السنة يدل على أفضليته، و لم يقدم أحد على منعه، فيكون صحيحا اجماعا.
[١] و هو حديث متواتربين الفريقين، و قد صنف الفريقان في ذلك كتبا و رسائل، و رووا عن طرق مختلفة، وروى السيد بن طاوس في الطرائف الحديث عن طريق العامة، و عد قريب مائة و عشرينطريقا للحديث، و من المتأخرين صنف العلامة الامينى كتابه الشهير فى ذلك، و لقد أحسنو أجاد.
[٢] راجع الطرائف: ١٣٩-١٥٣، و الغدير: ١/ ٢٠- ١٨١.