إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٠
العالم أو غيره، ان كان الاول لزم التداخل لانه ملاء و ان كان في غيره لزم شكلة كرة، لما تقدم من أن الشكل الطبيعي هو الكرة، فلو وجد كرة أخرى، فيكون بينهما خلاء.
الثاني: لو صحت الاعادة لانتفت الاعادة، و اللازم باطل فكذا الملزوم.
بيان الملازمة: لو أكل انسان انسانا آخر بحيث صارت أجزاء المأكول أجزاء الاخر [١]، فيوم القيامة اما يعاد تلك الاجزاء الى الاكل فيضيع المأكول، أو المأكول فيضيع الاكل، لكن تخصيص أحدهما بالاعادة ترجيح من غير مرجح و هو محال، فيكون المعاد محالا، و هو المطلوب.
و الجواب عن الاول: أنا نختار أنها في هذا العالم، و التداخل انما يلزم لو بقي هذا العالم على حاله و كان ملاء، أما على تقدير عدمه كقوله تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [٢]، أو على تقدير وجوده و يكون خلاء، كما قد دللنا عليه، فلا يلزم ذلك.
و عن الثاني: أنا قد بينا أن الانسان عبارة عن الاجزاء الاصلية التي هي داخل هذا البدن، فالاجزاء المأكولة فضلية بالنسبة الى الاكل، و أصلية بالنسبة الى المأكول، فتعاد الى المأكول و لا يلزم ضياع الاكل، لانها فضلية بالنسبة إليه فكلاهما يعاد، و هو المطلوب.
أما تقرير هذا فنقول: الاعادة واجبة اما عقلا و سمعا معا أو سمعا لا غير.
فالاول كل من له ثواب، فانه يجب اعادته لوجوب وصول حقه إليه، أو عوض اما عليه تعالى فلئلا يلزم الظلم المنفي عنه تعالى، أو على غيره فلوجوب الانتصاف.
[١] فى «ن» للآكل.
[٢] سورة ابراهيم: ٤٨.