إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨١
و نقول فيه كما قلنا في الوجود الاول، و يلزم وجود الماهية مرات غير متناهية متسلسلا، و هو محال.
فقد بان أنه لو كان وجوده زائدا على حقيقته لزم أحد هذه اللوازم الستة أو اثنان منها، و كل واحد واحد منها محال على حدته، فملزومها كذلك، و هو المطلوب.
احتج القائلون بالزيادة على حقيقته: بأن ماهيته غير معلومة و وجوده معلوم فماهيته غير وجوده، لان المعلوم مغاير لما هو غير معلوم، أما أن ماهيته غير معلومة فلما يأتي، و أما أن وجوده معلوم، فلان وجوده هو الوجود المشترك العام، و هو من المعلومات البديهية كما تقدم، فيكون زائدا عليها و هو المطلوب.
و الجواب: أن الوجود المعلوم هو الوجود المشترك المقول بالتشكيك على وجوده الخاص و على وجود الممكنات، و هو خارج عن وجوده الخاص و وجود الممكنات، لان القول بالتشكيك على الجزئيات يكون خارجا عنها، لعدم كونه نفسها أو جزؤها، لاستحالة التفاوت في الماهية و أجزائها، و الوجود المدعى كونه عين حقيقته التي هي غير معلومة هو وجوده الخاص به القائم بذاته الذي يستحيل حمله على غيره.
و لا يلزم من مغايرة الوجود العام الحقيقية مغايرة الوجود الخاص الذي هو معروض له، و الحاصل أن للواجب تعالى وجودين، كما أشرنا إليه في أول هذا الشرح: أحدهما شامل له و لغيره من الموجودات، و ذلك هو المعلوم و الثاني مختص به، و ذلك غير معلوم.
كونه تعالى أزلى أبدى
قال: و هو أزلي أبدي، لاستحالة تطرق العدم إليه، و الا لكان ممكنا.
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين النص ١٨٢ كونه تعالى أزلى أبدى ..... ص : ١٨١