إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٧
و بقوله «و لم يكن له حظ في التمكين» خرج القدرة و الآلات التي يتمكن بها من ايقاع الفعل، فان هذه كلها لها حظ في التمكين، اذ بدونها لا يمكن ايقاع الفعل، و أما اللطف فليس كذلك، اذ وقوع الفعل الملطوف فيه بدونه ممكن، لكن معه يكون الفعل [الى] الوقوع أقرب بعد امكانه الصرف. و زيد في تعريفه «و لا يبلغ الالجاء» اذ الالجاء ينافي التكليف، فيكون اللطف أيضا منافيا له.
ثم ان اللطف ان كان من فعل الطاعة، يسمى «توفيقا»، و ان كان في ترك المعصية، يسمى «عصمة».
الثانية: هل هو واجب أم لا؟ ذهبت الاشاعرة الى أنه غير واجب، بناء منهم على قاعدتهم من نفي الحكم العقلي. و ذهبت المعتزلة و الامامية الى أنه واجب، و هو الحق.
و استدل [المصنف] على وجوبه بما تقريره: أنه لو لم يكن واجبا لهم لزم نقض الغرض، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أنا بينا أنه تعالى مريد للطاعة و كاره للمعصية، فاذا علم أن المكلف لا يختار الطاعة، أو لا يترك المعصية، أو لا يكون أقرب الى ذلك، الّا عند فعل يفعله فيه [١]، و ذلك الفعل ليس فيه مشقة و لا غضاضة، فانه يجب في حكمته أن يفعله، اذ لو لم يفعله لكشف ذلك: اما عن عدم ارادته لذلك الفعل، و هو باطل لما تقدم، أو عن نقض غرضه اذا كان مريدا له، لكن ثبت كونه مريدا له، فيكون ناقضا لغرضه.
و يجرى ذلك في الشاهد مجرى من أراد حضور شخص الى وليمة،
[١] فى «ن»: به.