إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٨٥
لانها انما تتم في حق الموجب، أما في حق المختار فلا.
أقول: لما ذكر الدليل على نفي كونه تعالى موجبا أشار الى حجة القائلين بالايجاب، و هم الفلاسفة على ما هو المشهور و الجواب عنها، و تقرير حجتهم:
أنه كلما كان العالم قديما كان المؤثر فيه، و هو اللّه تعالى موجبا، لكن المقدم حق فالتالي مثله.
أما الملازمة فظاهرة. لاستحالة كون القديم أثر المختار، لما قررتموه من أن الداعي لا يتوجه الا الى المعدوم، فيكون المؤثر فيه موجبا، و هو المطلوب، اذ لا واسطة بينهما.
و أما حقيقة المقدم فلان كلما يتوقف عليه التأثير في وجود العالم اما أن يكون قديما أو حادثا، فان كان قديما لزم قدم العالم، لان عند وجود العلة التامة يجب وجود المعلول، اذ لو جاز عدمه حينئذ فلنفرض عدمه في ذلك الوقت و وجوه في وقت آخر، فاختصاص أحد الوقتين بالوجود و الاخر بالعدم، اما أن يفتقر الى مرجح غير الاول أو لا، فان أفتقر الى مرجح لم يكن كلما لا بد منه في التأثير حاصلا أزلا، و الفرض أنه حاصل، هذا خلف.
و ان كان الثاني أي لا يفتقر الى مرجح لزم الترجيح بغير مرجح، و هو محال، اذ لو جوزنا ذلك لزم استغناء العالم عن المؤثر لجواز ترجيح أحد طرفي الممكن على الاخر لا لمرجح، و لانسد باب اثبات الإرادة له تعالى، اذ مبنى دليلكم في اثباتها على امتناع الترجيح بلا مرجح، و ان كان حادثا أفتقر الى مؤثر، فان كان قديما لزم قدم الحادث، و الا لزم الترجيح بلا مرجح كما بيناه، و ان كان حادثا أفتقر الى مؤثر و يلزم التسلسل.
و الجواب: المنع من صدق المقدم أعني كون العالم قديما، و سند المنع ما تقدم من الدلالة على حدوثه.