إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٣
و استدل عليه بأن تصور وجودي بديهي، و الوجود المطلق جزءا من وجودي، اذ العام جزء من الخاص، و اذا كان كذلك كان المطلق بديهيا، اذ لو كان كسبيا لكان تصور وجودي كسبيا، لانه موقوف على جزئه و جزؤه كسبي، و الموقوف على الكسبي كسبي، فيكون تصور وجودي كسبيا، و الفرض أنه بديهي هذا خلف.
و فيه نظر: أما أولا: فلانه مبني على اشتراك الوجود، و هو [١] مسألة نظرية و لهذا اختلف فيها.
و أما ثانيا: فانا [٢] نمنع أن المطلق جزءا من وجودي، بل هو عرض عام له، لانه مقول بالتشكيك كما تقدم، فلا يكون جزءا.
و الحق أن تصور الوجود و العدم بديهي من أول الاوائل، فانا نعلم ضرورة أن زيدا الذي لم يكن ثم كان، حصلت له حالة لم تكن حاصلة من قبل، و تلك هي الوجود. و كذا العدم فانه لا شيء أظهر عند العاقل من كونه موجودا، و أنه ليس بمعدوم، فالوجود و العدم أمران بينان، يحكم بهما كل انسان، فلا حاجة بهما الى تعريف.
(المسألة الثانية) ان تصور الوجوب و الامكان و الامتناع بديهي، و لا يحتاج الى تعريف، فان كل ما يعرف به فهو أوضح منه، فان قيل [في] شيء في ذلك فهو تنبيه على معانيها و كشفا لألفاظها، كقولنا: الوجوب كون الماهية مقتضية للوجود لذاتها، و الامتناع كونها مقتضية للعدم لذاتها، و الامكان كونها لا تقتضي وجودا و لا عدما لذاتها.
و ذهب قوم الى أن تصور هذه المفهومات كسبي، فعرفوا الواجب بأنه
[١] فى «ن»: و هى.
[٢] فى «ن»: فلانا نمنعكون الخ.