إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤١٢
ما يمكن، و هو العبادة و التذلل، فلا يستعقب ثوابا، فان المؤدي لما وجب عليه لا يستحق به عوضا.
و الجواب: أن الوجوب ليس هو الشرعي، بل هو متعلق المدح. و المرتد لا يستحق ثوابا، لان شرط استحقاق الثواب الموافاة و لم تحصل.
لا يقال: الموافاة لو كانت شرطا لزم أن تكون العلة انما تؤثر حال عدمها لا حال وجودها.
لانا نقول: الاستمرار على الطاعة هو الشرط، و هو المراد بالموافاة، لا عدم الحياة.
و قول البلخي ضعيف، فان الشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم، و هو ضروري للعقلاء، اذ يحكم كل عاقل بوجوب شكر المنعم بهذا المعنى أما كيفية الشرائع فلا.
و أما استحقاق العاصي للعقاب بالمعصية، فقد اتفق أهل العدل عليه، خلافا للاشاعرة. لكنهم اختلفوا: فالمعتزلة على أنه عقلي، و المرجئة و الامامية على أنه سمعي.
احتجت المعتزلة: بأن فعل العقاب لطف فيكون واجبا، أما المقدمة الاولى فلان المكلف اذا علم أنه متى عصي عوقب كان ذلك زاجرا له. و أما الثانية فقد سلفت.
أقول: لما فرغ من بحث المعاد و بيان صحته شرع في [بيان] الامور المرتبة على العود، و هي مباحث الوعد و الوعيد. و الوعد هو: الاخبار بوصول نفع، أو دفع ضرر الى الغير، أو عنه من جهة المخبر. و الوعيد هو: الاخبار بوصول ضرر، أو فوت نفع الى الغير من جهة المخبر، و ذلك النفع هو الثواب و الضرر هو العقاب.