إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٧٨
و عرف أو غلب على ظنه أن ذلك الشخص لا يحضر الا مع فعل يفعله، من ارسال رسول أو نوع أدب أو بشاشة أو غير ذلك من الافعال، و لا غضاضة عليه في فعل ذلك، فمتى لم يفعل عدّ ناقضا لغرضه.
و أما بطلان اللازم: فلان نقض الغرض نقض، و النقص عليه تعالى محال، و لان العقلاء يعدونه سفها و هو ينافي الحكمة.
الثالثة: في أقسامه: اللطف اما من فعل اللّه تعالى، أو من فعل غيره فان كان الاول وجب عليه تعالى فعله، و الا لكان مناقضا لغرضه كما تقدم، و ذلك كنصب الادلة و ارسال الرسل و خلق المعجزات و غير ذلك.
و ان كان الثاني: فاما أن يكون ذلك اللطف لفعل نفسه أو لفعل غيره، فان كان الاول وجب عليه تعالى أن يعرفه وجوبه عليه، و الا لكان ناقضا لغرضه كما تقدم فان قام به ذلك الغير ففعله فقد حصل المقصود، و الا فقد أتى من قبل نفسه و كان بخسه [١] عليه، و ذلك كمتابعة الرسل و الائمة، و الاقتداء بهم و النظر في أدلتهم و غير ذلك، و ان كان الثاني أي يكون لطفا لفعل غيره، و حينئذ لا يجوز منه تعالى تكليف الملطوف له [٢] الفعل الملطوف فيه، الا اذا علم أن ذلك الغير يفعل اللطف، اذ لو علم أنه لا يقع منه فعل اللطف ثم كلفه بالفعل الملطوف لكان مناقضا لغرضه.
و يجب هنا أيضا أمران:
الاول: ايجاب ذلك اللطف على ذلك الغير، و الا لجاز له تركه فلا يحصل الغرض، و ذلك كتبليغ الرسالة و أداء الشريعة.
الثاني: يجب أن يحصل لذلك الغير بالقيام بهذا اللطف و فائدة، اذ تكليف
[١] فى «ن»: يجب.
[٢] فى «ن»: الملطوفبه.