إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ١٠٠
فكالحكم بأن لنا جوعا و عطشا و شبعا، و يسمى هذا القسم «وجدانيات» أي يجدها الشخص من نفسه.
الثالث: المجربات: و هي قضايا يحكم بها العقل بواسطة مشاهدات متكررة كالحكم بأن شرب السقمونيا مسهل، فانا لما رأينا الاسهال مترتب عليها مرة بعد أخرى حكمنا بذلك.
الرابع: الحدسيات [١]: و هي قضايا يحكم بها العقل بواسطة حدس قوي من النفس يزول معه الشك، و الحدس هو سرعة انتقال الذهن من المبادي الى المطالب، كالحكم بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس، لاختلاف نوره بسبب تغاير أوضاعه الى الشمس قربا و بعدا.
الخامس: المتواترات: و هي قضايا يحكم بها العقل لكثرة ورود الاخبار [بها] عن قوم تأمن النفس من مواطأتهم على الكذب، كالحكم بوجود النبي صلى اللّه عليه و آله و [وجود] مكة و شجاعة علي عليه السلام و سخاء حاتم.
و هل لليقين فيها عدد مخصوص أم لا؟ ذهب قوم الى الاول، فمنهم من قال اثنى عشر نظرا الى عدد النقباء. و منهم من قال عشرون نظرا الى قوله تعالى إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا [٢] و منهم من قال أربعون نظرا الى قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ [٣] و كانوا أربعين [٤]، و منهم من قال سبعون لقوله تعالى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [٥] و منهم من قال ثلاثمائة و ثلاث
[١] لغة الظن «منه».
[٢] سورة الانفال: ٦٥.
[٣] سورة الفتح: ١٨.
[٤] فى «ن»: أربعون.
[٥] سورة الاعراف: ١٥٥.