إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٤٠
فلقوله تعالى يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [١].
و الجواب: بالمنع من انحصار العذاب العظيم في دخول النار، لجواز نوع آخر من العذاب. سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك مختصا بالكفار؟
لان الآية في شأن من يحارب اللّه و رسوله، و المؤمن لا يحارب اللّه و رسوله غالبا.
سلمنا لكن لا نسلم أن نفي الخزي عن كل المؤمنين، لانه مقيد في الآية بالمصاحبين للنبي صلى اللّه عليه و آله، فلا يعم غيرهم.
ثم الذي يدل على أن الايمان ليس عمل الصالحات و اجتناب المقبحات و لا أمر هي داخلة فيه وجهان:
الاول: قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [٢] قيد الايمان بنفي الظلم، فلا يكون نفي الظلم نفس الايمان و لا جزءه، لان قيد الشيء غير ذلك الشيء.
الثاني: قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [٣] عطف عمل الصالحات على الايمان، فلو كان نفس الايمان، أو جزؤه لزم عطف الشيء على نفسه، أو عطف الجزء على كله، و كلاهما غير معهود في كلامهم.
الخامس: قال أكثر السلف: انه اعتقاد بالجنان و اقرار باللسان و عمل بالاركان، و هو مذهب شيخنا المفيد (رحمه اللّه). و في هذا نظر يعلم مما تقدم.
السادس: قال صاحب المنهاج شيخنا سالم بن محفوظ، و المحقق الطوسي
[١] سورة التحريم: ٨.
[٢] سورة الانعام: ٨٢.
[٣] سورة البقرة: ٢٥.