إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٢٦٨
تساوي الطرفين، أو ترجيح أحدهما على الاخر، و ذلك متعلق القدرة، و ما ذكرتم من الوجوب لا يخرجه عن امكانه الذاتي.
و عن الثالث: أن المختار يرجح أحد مقدوريه على الاخر لا لمرجح، كالهارب من السبع يعرض له طريقان متساويان، و الجائع يحضره رغيفان متساويان، و لا ينسد باب اثبات الصانع، فان المرجح موجود، و هو الفاعل و الواقع بلا مرجح هو تعيين أحد المتساويين دون الاخر، و لا يلزم من ذلك ترجيح وجود الممكن على عدمه بلا مرجح.
أو نقول: انه يفتقر الى مرجح هو الداعي الى الفعل، و مع حصوله يجب، كما قرّره أبو الحسين البصري، فانه قال: ان القدرة و الإرادة من فعل اللّه تعالى بتوسطهما [يفعل]، فنسبه الفعل الى القدرة وحدها نسبة الامكان، و إليها و الى الإرادة معا نسبة الوجوب، و لا ينافي ذلك الاختيار، لان مرادنا بالاختيار انما هو بالنسبة الى القدرة وحدها.
قوله «و مع ذلك» الى آخره، لما أجاب عن كل واحد بجواب يختص به من حيث المنع التفصيلي، شرع يبحث من حيث النقض الاجمالي، و هو من وجهين:
الاول: أن ما ذكرتموه عائد في حقه تعالى من غير فرق، أما في الاول فيقال:
فعله اما معلوم الوقوع أولا، و الاول واجب، و الثاني ممتنع، و لا قدرة عليهما و أما في الثاني فهو أن فعله تعالى ممكن، و كل ممكن حال استواء الداعي محال، و مع المرجح فالراجح واجب و المرجوح ممتنع.
و أما في الثالث فان ترجيح الباري تعالى لاحد الطرفين اما لمرجح أولا الى آخر الكلام، فيلزم أن لا يكون له تعالى قدرة و اختيار، و هو باطل بالاجماع، و هذا الزام لا محيص لهم عنه.