إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢٨
الامكان، فتارة نقول بوقوعه و يكون منقطعا، و تارة نقول بعدم وقوعه، و ذلك اذا حصل أحد أمور ثلاثة: اما التوبة أو العفو أو الشفاعة، أما الاول فسيأتي بيانه، و أما الآخران فهذا البحث معقود لهما، فهنا مقامان:
الاول: في جواز العفو عن الفاسق، و قد اتفق على ذلك أصحابنا الامامية و المرجئة و الاشاعرة [بل] و من الناس من يحكم بوجوب العفو عنه، و قالت الوعيدية: بامتناع العفو عنه سمعا، و اختلفوا في جوازه عقلا، فمنعه البغداديون و البلخي، و جوزه البصريون.
و الحق جوازه عقلا و وقوعه سمعا، أما الاول فلوجهين:
الاول: أن العفو احسان، و كل احسان حسن، و المقدمتان ضروريتان لا يفتقران الى برهان.
الثاني: أن العقاب حقه تعالى، فجاز منه اسقاطه. أما الاول فظاهر، و أما الثاني فلانه لا ضرر عليه تعالى في تركه و لا لوم، مع أنه اضرار بالعبد و تركه احسان إليه، و كل ما كان كذلك كان اسقاطه جائزا، بل ذلك غاية في الاحسان قطعا.
ان قلت: هذا معارض بوجهين:
الاول: أن العلم بالعفو اغراء للمكلف بفعل القبيح فيكون قبيحا.
الثاني: أنه ملزوم القبيح فيكون قبيحا، أما أنه ملزوم القبيح فلانه يلزم الكذب في الوعيد و الكذب.
قلت: الجواب عن الاول: أنا لم نقل بقطعيته حتى يلزم الاغراء، مع أنه معارض بالتوبة، فان العقاب يسقط بها، مع أنه لا اغراء معها اتفاقا، لعدم تيقن حصولها.
و عن الثاني: أنه معارض بخلف الوعد، و هو أن تحتم العذاب ملزوم