إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٩
و للمتوسط بينهما ثلاثة أخرى، و هو الدسومة ان فعلت في اللطيف، و الحلاوة ان فعلت في الكثيف، و التفاهة ان فعلت في المعتدل.
و النقة يقال بالاشتراك على معنيين متغايرين: أحدهما ما لا طعم له، و ثانيهما ما له طعم في الحقيقة لكن لا يحس بطعمه، لانه لشدة كثافته لا ينحل من مخالطة اللسان [١]، فلا يحس بطعمه كالنحاس، فانه لا ينحل منه شيء بسهولة بحيث يدركه اللسان، بل اذا احتيل في أجزائه بتحليلها و تلطيفها أحس منه بطعم.
و هذا الثاني هو المعدود في الطعوم لا الاول، فانه عدم، و الطعم موجود.
و انحصار الطعوم في هذه التسعة غير يقيني، فانه لا برهان يدل عليه، فان كثيرا من الطعوم لا تدخل تحت هذه التسعة [٢]، مع أن النقض موجود فيما ذكروه في بيان الفعل و القبول، فان الكافور مر مع أنه بارد، و العسل حلو مع أنه حار، و الزيت دسم مع أنه حار، الى غير ذلك من النقوض.
ثم القائلون [٣] بانحصارها في التسعة ذهب بعضهم الى أن خمسة منها بسائط، و هي الحلاوة و الحموضة و المرارة و الملوحة و الحرافة، و البواقي مركبة منها. و فيه نظر.
ثم ان الجسم بالنسبة الى الطعم اما أن لا يكون موصوفا بشيء منه كالهواء، أو يوصف بواحد لا غير ككثير من الاجسام، أو بطعمين كالمرارة و القبض فى الحضض، و يسمى بشاعة، و الحضض- بضم الضاد الاولى- و هو نوع من الاشنان، و كذا المرارة و الملوحة فى السبخة و تسمى زعوقة، أو بثلاثة طعوم كالحرافة و المرارة و القبض فى الباذنجان اذا كانت شجرته عتيقة.
[١] فى «ن»: لا يتخللمنه شيء يخالطه اللسان.
[٢] فى «ن»: القسمة.
[٣] فى «ن»: القائلين.إرشاد الطالبين إلى نهجالمسترشدين النص ٨٠ تعريف الرائحة و أنواعها ..... ص : ٨٠