إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٣٦٧
بن عبد ود التي قال فيها النبي صلى اللّه عليه و آله: لضربة من علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل الثقلين [١]. و بالجملة هذا باب واسع و مجال شاسع [٢] تغني عن تحديده، و اذا كان أشجع و أكثر جهادا كان أفضل، و هو المطلوب.
كونه عليه السلام أزهد الناس
قال: التاسع- أنه كان أزهد الصحابة، و لم يترك الدنيا أحد سواه، حتى أنه طلقها ثلاثا مبالغة في تركها و الرفض لها، و لم يتمكن أحد من مجازاته، و لا لحق أحد درجته في الترك، حتى أنه كان يصوم النهار و يفطر على قليل من جريش الشعير، و كان يختمه عليه السّلام، فقيل له في ذلك فقال: «أخاف أن يضع أحد ولدي فيه أداما». و قال «و اللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها» [٣] و هذا سبيل لم يسلكه [٤] أحد سواه.
أقول: من دلائل أفضليته عليه السلام كونه أزهد الصحابة، و هذا أيضا باب ظاهر حاله شهير، و هو فيه سيد الابدال، و إليه تشد الرحال، أعرض عن الدنيا اعراض من لم ينل منها ذرة، مع أنه كان يجيء إليه حاصلها، لم يخلف دينارا و لا درهما، و طلق الدنيا ثلاثا مبالغة في تركها، فقال: أليك عني يا دنيا قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها. و لم يشبع من طعام قط، و كان أخشن الناس مأكلا و ملبسا.
قال عبد اللّه بن أبي رافع: دخلت عليه يوما فقدم جرابا مختوما، فوجدنا
[١] رواه أخطب خوارزمفى المناقب: ٥٨ و السيد فى الطرائف: ٦٠.
[٢] فى «ن»: شاملشهرته.
[٣] نهج البلاغة: ٢/ ٦٦و راجع احقاق الحق: ٨/ ٢٨٠.
[٤] فى المطبوع منالمتن: لم يسلك.