إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٢
اذا تقررت هذه المقدمات فنقول: اما أن يوجد فوق [١] البعدين بعد يشتمل على جميع الزيادات التي لا تتناهى، أو لا يوجد، فان وجد كان هو آخر الابعاد، و الا لكان فوقه آخر، فلا يكون هو مشتملا على جميع الزيادات، هذا خلف.
و ان لم يوجد كان هناك بعدا غير مشتمل عليه، فيكون هو آخر الابعاد.
قال رحمه اللّه: و الاخير مشكل، فانه لا يلزم من عدم بعد لا يشتمل على ما لا يتناهى وجود بعد بعد هو آخر الابعاد. اللهم الا أن يقال: اذا كانت كل واحدة من الزيادات في بعد كان الكل كذلك، و حينئذ يكون المنع أوجه، فان للطالب أن يطالب على ذلك بالدليل.
و رابعها: ما ذكره بعض المهندسين، و هو أن نفرض زاوية الخطين ثلثي قائمة، فان كان الخطان غير متناهيين، كان الواصل بينهما غير متناه، ضرورة زاويتين تساوي زاويتي القاعدة و مساواتهما لزاويتي الخطين، فان الخطوط متساوية، فيكون الخط الواصل [٢] منهما محصور بين حاصرين هذا خلف.
و هذا فيه نظر: لان فيه مصادرة على المطلوب.
قال المصنف في الاسرار: هذه الحجة غير عامة على تقدير تمامها، فانها تدل على التناهي من بعض الجهات.
و احتج حكماء الهند على قولهم: بأن خارج العالم يتميز فيه جانب عن جانب، بأن الذي يلي القطب الشمالي يغاير الذي يلي القطب الجنوبي، و العدم المحض لا امتياز فيه، فهو موجود أما جسم أو جسماني، فثبت أن وراء العالم أجسام الى غير النهاية.
و الجواب: ان التميز مجرد أوهام ليس له حقيقية في الخارج.
[١] فى «ن»: بين.
[٢] فى «ن»: الواحد.