إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٧
مطابقا ثابتا فهو العلم، و ان كان جازما مطابقا غير ثابت فهو تقليد المحق، و ان كان جازما غير مطابق فهو جهل مركب. و هنا فوائد:
الاول: ان المراد بالجازم هو ما اذا عرض نقيضه على العقل حكم بامتناعه، و بالثابت هو ما يمتنع زواله لوجود علته، و بالمطابق هو ما عليه الامر في نفسه.
الثاني: أدرج بعض الحكماء الظن في الاعتقاد، بأن قسمه [١] الى جازم و غير جازم، و الثاني الظن و هو قريب، و بعضهم قسم غير الجازم الى ما يتساوى فيه الامران أي الاحتمالان، فذلك شك، و الى ما يترجح أحدهما فيه على الاخر، فالراجح الظن و المرجوح و هم. و هؤلاء قد أدخلوا على الاعتقاد ما ليس منه، و هو الشك و الوهم، كما أخرج أبو الهذيل العلم منه، و هما فاسدان.
الثالث: العلم أمر مشترك بين أمرين أي معنيين: أحدهما المذكور أولا، و ثانيهما حصول صورة الشيء في العقل، و هذا يدخل فيه الاول و الظن و التقليد و الجهل.
الرابع: الجهل مشترك بين أمرين: أحدهما المذكور أولا، و الثاني [٢] عدم العلم، فالاول قسم من الاعتقاد كما عرفته، و الثاني بينه و بينه [٣] تقابل بالعدم و الملكة، و سمي الاول مركبا لتركبه من عدم العلم و اعتقاد العلم، فهو مركب من جهلين، و الثاني يسمى بسيطا لعدم تركبه.
الخامس: الحق أن السهو عدم ملكة العلم و كذا النسيان. و ذهب أبو علي الجبائي الى أن السهو معنى يضاد العلم، فبينهما تقابل التضاد [٤] حينئذ. و فرق
[١] أى الاعتقاد.
[٢] فى «ن»: و ثانيهما.
[٣] فى «ن»: و بينالاعتقاد.
[٤] فى «ن»: بالتضاد.