إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٤
الرابع: ان الحياة تفتقر الى الروح و هو ظاهر. و فسر الحكماء الروح:
بأنها أجسام لطيفة متكونة من بخارية [١] الاخلاط، سارية في عروق تنبعث عن القلب، و تلك العروق هي المسماة ب «الشرائين». و فسر بعض المعتزلة الروح: بأنها هواء رقيق تختص بضرب من البرودة يتردد في مجاري النفس.
و استدل أبو هاشم على افتقار هذه الحياة الى الروح، بأن الممنوع من النفس يموت لفقد هذا الروح و شرط أكثر المعتزلة للحياة نوعا من الرطوبة و لهذا اذا خرج الدم من الحيوان يموت و شرط بعض الحكماء نوع من الحرارة.
الخامس: المحققون على أن التقابل بين الحياة و الموت تقابل العدم و الملكة، و فسروا الموت بأنه عدم الحياة عن محل اتصف بها. و قيل: عما من شأنه أن يكون حيا، فالنطفة ميتة على الثاني.
و ذهب أبو علي الجبائي و أبو القاسم الكعبي [٢] الى أنهما ضدان، و جعلا الموت صفة وجودية، و استدلا بقوله تعالى الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ [٣] و الخلق يستدعي الايجاد. و هو ضعيف فان الخلق لغة التقدير، و هو كما يكون للوجودي يكون للعدمي.
تعريف القدرة و مسائلها
قال: الثاني عشر- القدرة: و هي كيفية قائمة بالذات، يصح باعتبارها على تلك الذات أن تفعل و أن لا تفعل. و هي مقدمة [٤] على الفعل، لان الكافر مكلف بالايمان حال كفره، فلو لم يكن قادرا عليه حينئذ لزم تكليف ما لا يطاق
[١] البخار أجزاء مائيةيخالطها أجزاء هوائية «منه».
[٢] أى البلخى.
[٣] سورة الملك: ٢.
[٤] و فى المطبوع منالمتن: متقدمة.