إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩٣
فعل و انفعال، بحيث يحصل بينها مزاج.
و قوله «يصح على تلك الذات باعتبارها صحة القدرة و العلم» ليس من تمام التعريف، بل حكم من أحكام الحياة [و] لازم لها. و هنا فوائد:
الاول: ذهب بعض الاوائل الى أن الحياة: هي عبارة عن اعتدال المزاج و بعضهم الى أنها قوة الحس و الحركة.
و قال المحقق الطوسي: ان هذا النقل غير صحيح، بل اعتدال المزاج شرط فى الحياة، و شرط الشيء مغاير له، و قوة الحس و الحركة معلولة للحياة و أثر من آثارها، فتكون متأخرة عنها، فلا تكون هي.
و عرفها- رحمه اللّه- فى التجريد: بأنها صفة تقتضي الحس و الحركة، مشروطة باعتدال المزاج [١] هذا في حياتنا نحن [٢]، أما فى حياته تعالى فليس من هذا القسم، لاستحالة المزاج عليه و الحس و الحركة أيضا. و المراد باعتدال المزاج هو أن يكون الموضوع ما مزاج لائق بنوعه.
الثاني: استدل المتكلمون على وجود الحياة و كونها زائدة على صحة القدرة و العلم، بأنه لو لا اتصاف الذات بأمر [ممكن] يقتضي هذه الصحة لم تكن الذات أولى بها من الجمادات، لتشارك الاجسام في الجسمية و التركيب.
الثالث: الحياة هل هي مشروطة بالبنية أو لا؟ فذهب المحققون من الحكماء و المعتزلة الى ذلك، لما عرفت من اشتراطها باعتدال المزاج، و ذلك انما يتم بوجود الجسم المركب من العناصر الاربعة. و ذهبت الاشاعرة الى أن ذلك غير شرط، و جوزوا قيام الحياة بالجوهر الفرد.
[١] شرح التجريد ص ١٩٥.
[٢] فى «ن»: يحسن.