إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٩
مقدمة مؤلف الكتاب
أما بعد: فهذا كتاب (نهج المسترشدين في أصول الدين) لخصت فيه مبادئ القواعد الكلامية، و رءوس المطالب الاصولية، نفع اللّه تعالى به طلاب اليقين انه خير موفق و معين.
اجابة لسؤال الولد العزيز (محمد) أيده اللّه تعالى بعنايته، و وفقه للخير، و ملازمة طاعته، و أيده بالعنايات الربانية، و أسعده بالالطاف الالهية.
أقول: الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم و التبجيل، فالوصف شامل للحمد [١] و غيره و تقييده بالجميل خرج غير الجميل من الذم و الهجاء، و قولنا على جهة التعظيم و التبجيل خرج به الاستهزاء.
و المراد بالجميل هو أن يكون اختياريا، أي صادرا من الفاعل بقدرته و اختياره، لا أن يكون طبيعيا، و بذلك يقع الفرق بينه و بين المدح، اذ المدح يقال للاختياري و غيره، كما يمدح على حسنه و جودة نسبه.
لا كما قال الزمخشري: انهما أخوان، و ذلك لان جعلهما أخوين يفيد تأكيدا، و على ما قلناه يكون تأسيسا، و هو أولى من التأكيد، كما قرر في الاصول.
و اللام لا يجوز أن تكون عهدية، لعدم تقدم معهود ذكري، كقوله تعالى كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [٢]. و لا يحسن فرض معهود ذهني، لانه يكون منافيا للبلاغة، و عموم اثبات الحمد للّه. و لا يجوز أن
[١] و في «ن» للجميل.
[٢] سورة المزمل: ١٦.