إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٧
قوله «و الحرف» الخ: اختلف المتكلمون و الحكماء في الحرف:
فالمتكلمون لما منعوا من قيام العرض بالعرض، منعوا من كون الحرف هيئة عارضة للصوت، بل جعلوه من جنس الصوت و قسما منه.
و الحكماء لما جوزوا قيام العرض بعرض آخر- و هو الحق- عرفوه بأنه هيئة عارضة للصوت يتميز بها عن صوت آخر مثله تميّزا في المسموع.
فالهيئة شاملة له و لغيره، و قولنا «عارضة للصوت» يخرج به هيئة عارضة لغيره من الاعراض، كالسرعة العارضة للحركة، و كالهيئات العارضة للاجسام.
و قولنا «يتميز بها عن صوت آخر مثله تميزا في المسموع» يخرج به ما يحصل به التميز من الهيئات العارضة للصوت، لكنه لا في المسموع، بل اما في الطبع، ككون الصوت [١] طيبا و الاخر غير طيب، أو في الكم ككون أحد الصوتين طويلا و الاخر قصيرا، فان ذلك يفيد التميّز لكن في الطبع أو المقدار.
و بيان كون الحرف هيئة: أن الهواء الداخل الى القلب لترويح القلب قبل وصوله الى القلب يدخل الى الرية ليعتدل فيها، بحيث يكون قريبا من مزاج القلب، ثم يدخل الى القلب بعد ذلك، فيسخن بحرارة القلب، فيصير كلا على القلب، فينفضه ليدخل عليه غيره، فيدخل الى الرية كما كان أولا.
ثم ان الرية تدفعه أيضا لحصول غيره، فيخرج فيحصل بينه و بين الحنجرة مقارعة و مقاومة لصلابة الحنجرة، فيحدث الصوت، ثم انه يصل الى المخارج المعهودة، فيعرض له انقطاع عند كل واحد منها، فيحصل له هيئة حينئذ و تلك الهيئة هي الحرف.
[١] فى «ن»: ككونهصوتا.