إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٥
تعريف الصوت و الحرف
قال: السابع- الصوت: و هو كيفية مسموعة تحصل من تموج الهوائين- قارع و مقروع- الى أن يصل الى سطح الصماخ، و هو غير باق بالضرورة.
و الحرف هيئة عارضة للصوت، يتميز بها عن صوت آخر مثله تميزا في المسموع.
أقول: من الاعراض المحسوسة بحس السمع الصوت، و حيث انه محسوس لا يفتقر الى تعريف.
و ذهب النظام الى أنه جوهر ينقطع بالحركة. و هو خطأ، فان الجوهر يدرك باللمس، و لا شيء من الصوت مدرك باللمس، فلا شيء من الجوهر بصوت و ينعكس الى لا شيء من الصوت بجوهر.
و ذهب بعضهم الى أنه عبارة عن التموج الحاصل فى الهواء من القلع و القرع. و بعضهم قالوا: [١] انه نفس القرع و القلع. و كلاهما فاسد، لان التموج و القلع و القرع يدرع بالبصر، و لا شيء من الصوت بمدرك بالبصر، فلا شيء من ذلك بصوت، و سبب غلطهم أخذ سبب الشيء مكان ذلك الشيء.
و التحقيق أنه عرض مسموع بحدث من التموج الحاصل فى الهواء الذي سببه القلع أو القرع. و القرع هو امساس عنيف، و القلع تفريق عنيف. و بيانه أنه اذا حصل بين الجسمين المتقاربين [٢] مقارعة انقلب [٣] من بينهما هواء، فيصدم ذلك الهواء هواء آخر، [و هكذا] حتى يصل ذلك التموج الى سطح
[١] فى «ن»: قال.
[٢] فى «ن»:المتفارقين.
[٣] فى «ن»: انفلت.