إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٨٤
تضادهما فظاهر. و بعض الاوائل فسر الرطوبة بعدم الممانعة، فعلى هذا بينهما عدم و ملكة.
و اختلف في تفسيرهما: فقال أبو علي ابن سينا: الرطوبة كيفية تقتضي سهولة قبول الاشكال لموضوعها، كالماء الموضوع في الاناء المربع، فانه يصير الماء مربعا أيضا، فاذا أدرناه الى اناء مثلث صار مثلثا من غير صعوبة في ذلك.
و اليبوسة كيفية تقتضي عسر قبول الاشكال لموضوعها كالحجر، فانا اذا أردنا جعله مثلثا افتقر الى عسر في نحته و جعله على ذلك الشكل، و كذا اذا أردنا بعد ذلك شكلا آخر.
و فيه نظر: فانّا لا نسلم أن عسر قبول الاشكال في الحجر لليبوسة، و لم لا يجوز أن يكون للصورة التركيبية، مع أنّا نقول: لو كان العسر في الحجر اليبوسة لوجد أين وجدت و ليس كذلك، فان من الاجسام البسيطة ما يقبل الاشكال بسهولة مع كونه يابسا كالنار.
و فسر بعضهم الرطوبة بما يقتضي سهولة الالتصاق و سهولة الانفصال، فعلى هذا يكون العسل رطبا، فيكون أرطب من الماء. و هو خلاف ما أجمع عليه المحققون، أجاب بعضهم بأن العسل و ان كان سهل الالتصاق، لكنه عسر الانفصال.
و قيل: الرطوبة هي البلة التي تنتشر على سطح المحل، فعلى هذا الهواء غير رطب.
و التحقيق أن هاتين الكيفيتين من الامور المحسوسة، و قد عرفت أنّها لا تفتقر الى تعريف، فهؤلاء ان قصدوا التعريف فهو خطأ، و يرد عليهم ما ذكرناه من النقض، و الا فهو ذكر لبعض خواصهما و أحكامهما، فلا يكون عاما مطردا.
و الرطوبة و اليبوسة، وتوابعها الخشونة و الملاءة و الصلابة و اللطيف «منه» كذا بخطه الشريف على هامشنسخة الاصل.