إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٨١
و اختلف فى كيفية وصول هذه الروائح الى القوة الشامة، فقال بعضهم:
يتحلل شيء من أجزاء ذي الرائحة، ثم يخالط الهواء المنتقل الى القوة الشامة كما في التبخير.
و فيه نظر: اذ لو كان بالتحلل لزم من ذلك عدم الجسم عند تواتر ادراكه لانتقال أجزائه المخالطة للهواء.
و قيل: بانفعال الهواء المتوسط بين ذي الرائحة و الخيشوم بكيفية ذي الرائحة، كما في المسك و غيره، فان الهواء المحيط به يتكيف برائحته، للطف الهواء و سرعة انفعاله عن الملاقي له، ثم يتكيف به هواء آخر، لمجاورته [١] له و هكذا، و كذا الكلام فى التبخير. لكن تحلل الاجزاء سبب فى هذا التكيف لا أن الاجزاء يتحلل و ينتقل، للزوم ما ذكرناه من الفساد.
تعريف الحرارة و البرودة
قال: الخامس- الحرارة و البرودة: و هما كيفيتان ملموستان متضادتان:
فالحرارة كيفية تقتضي جمع المتجانسان و تفريق المختلفات، و هي جنس لانواع كثيرة، كحرارة النار، و حرارة الشمس، و حرارة الغريزية، و حرارة الادوية، و الحادثة عن الحمى.
و من جعل البرودة عدم الحرارة عما من شأنه أن يكون حارا فقد أخطأ، فانا نحس من الجسم البارد بكيفية زائدة على عدم الحرارة.
أقول: هما من أظهر المحسوسات و أبينها، فلا يفترقان الى تعريف لما عرفت، اذ الحاصل بالحس أظهر من الحاصل بالتعريف.
[١] فى «ن»: بمجاورته.