إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٧
و ان كان مستفادا من الغير كالجدار المستنير بضوء الشمس سمى «نورا»، و الترقرق الذي للشيء من ذاته يسمى «شعاعا» و الترقوق الذي على الشيء من غيره يسمى «بريقا» كالمرأة.
و هل الضوء شرط لوجود اللون أو لرؤيته؟ المحققون على الثاني، و أبو علي [ابن سينا] ذهب الى الاول، و احتج عليه: بأنا لا نحس بالالوان في الظلمة، فعدم الاحساس بها اما لعدمها و هو المطلوب، أو لمفارقة الظلمة عن الاحساس و هو باطل لوجهين:
الاول: ان الظلمة عدم و لا شيء من العدم بمانع.
الثاني: لو كانت الظلمة مانعة من الابصار، لمنعت من هو بعيد عن النار عن مشاهدة القريب منها ليلا، و ليس كذلك.
و الجواب أن يقال: لم لا يجوز أن يكون الضوء شرط ابصار الالوان؟ فلا ترى عند عدم الضوء لسبب فقدان الشرط، لا لسبب المعاوقة [١]، و البعيد عن النار الجالس في الظلمة انما رأى القريب منها لوجود شرط الرؤية، و هو وقوع الضوء عليه ثم ينعكس [٢] عليه، فانه لو كان توسط الضوء شرطا لوجود اللون لرأي الجالس عند النار الجالس في الظلمة لتوسط الضوء، و في هذا العكس نظر.
و أما الظلمة: فقال جماعة من الاشاعرة: أنها صفة وجودية. و هو خطأ و الا لما رأى الجالس في الظلمة الجالس في الضوء، لحصول الظلمة بينهما.
و الحق أنها عدم الضوء لا مطلقا، بل عما من شأنه أن يكون مضيئا، فالمجرد ليس بمظلم، اذ ليس من شأنه الاضاءة، فالتقابل بينها و بين الضوء
[١] فى «ن»: المعاوق.
[٢] فى «ن»: انعكس.