إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٥
الحمرة و الخضرة و الصفرة بسائط، و نفى قوم البياض، و هو خطأ، فانا نشاهده لا باعتبار ممازجة الهواء للاجسام [١] الشفافة، كما في بياض البيض المسلوق.
أقول: من الاعراض المشتركة اللون، و هو من المدركات بحسب البصر فلا يفتقر الى تعريف. و قد ذهب قوم من الاوائل غير محققين الى أن الالوان لا حقيقة لها في الخارج، بل البياض يتخيل من مخالطة الهواء للاجسام الشفافة و السواد يتخيل من اكتناز [٢] أجزاء الجسم و عدم غور [٣] الضوء فيه. و أطبق المحققون على بطلان قولهم فانه مكابرة في الضروريات. و أثبت قوم السواد خاصة دون البياض.
و المحققون من الاوائل أثبتوا السواد و البياض أصلين بسيطين، و البواقي من الالوان المركبة منهما بحسب الزيادة و النقصان. و قال آخرون: ان اصول الالوان- أي بسائطها- خمسة: السواد و البياض و الحمرة و الصفرة و الخضرة و البواقي مركبة منها. و به قال أبو هاشم. و نفى قوم الصفرة من البين و قال:
انها مركبة من الحمرة و البياض.
و قال المصنف- رحمه اللّه- في المناهج: ان بساطة هذه الالوان و تركيبها مما لا يمكن الاطلاع عليه، فاذن الاولى الوقف. أما الذين نفوا البياض فبينوا كيفية تخيله، بأن الهواء تحمل الضوء الى أجزاء شفافة صغار فيقع على سطوحها و يتعاكس [من] بعضها الى بعض فيتخيل البياض و ليس به، و مثلوه في الزجاج المسحوق فانه قبل سحقه ليس بأبيض فاذا سحق [٤] أبيض، و كذا زبد البحر و البلور.
[١] فى المطبوع منالمتن: للاجزاء.
[٢] اكتنز: امتلا-اجتمع.
[٣] أى تعمق النظر.يقال: عرفت غور المسألة، أى حقيقتها.
[٤] فى «ن»: انسحق.