إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٣
المكان الثاني ممكن و غير ثابت له، فهو كمال له حينئذ بالقوة، و حصوله فيه لا يمكن الا بانتقاله عن المكان الاول و قطعه المسافة عنه، و ذلك الانتقال معدوم عنه ممكن له، فهو كمال للجسم أيضا، لكن الانتقال الذي هو الحركة أسبق الكمالين، فانه [به] يحصل في المكان الثاني، فالحركة اذن كمال الاول [١].
و بعض المتأخرين جعل الحركة للمعنى الثالث. و هو ضعيف، لان زواله عن المحاذات ليس مقصود بالذات للمتحرك، بل هو شيء يحصل بالعرض.
و ثانيها: السكون و عرفه المتكلمون بأنه الحصول في حيز أكثر من زمان واحد. ان قلت: هذا انما يتم أن لو كان الزمان متجزيا و هو ممنوع. قلنا: هذا مبني على ثبوت الجزء و قد تقدم.
و أما الحكماء فقد جعلوه عدم الحركة لا مطلقا، فان العرض لا يسمى ساكنا، و المجرد أيضا لا يقال له ساكنا، و المحدد لا يقال له ساكن، بل عما من شأنه أن تتحرك، فالتقابل بينه و بين الحركة على الاول تقابل التضاد، و على الثاني العدم و الملكة.
و ثالثها: الاجتماع و هو حصول الجوهرين في حيزين لا يمكن أن يتخللهما ثالث.
و رابعها: الافتراق و هو حصول الجوهرين في حيزين، بحيث يمكن أن يتخللهما ثالث.
سؤال: ان من شرط الانواع الداخلة تحت جنس واحد أن تكون متباينة، بحيث لا يجتمع بعضها مع بعض، كالانسان و الفرس الداخلين تحت الحيوان، و الانواع هنا للكون ليست كذلك، اذ قد تجتمع بعضها مع بعض، فان الاجتماع يصدق مع الحركة و مع السكون و كذا الافتراق.
[١] فى «ن»: أول.