إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٧٠
يتخللهما ثالث.
و هذه الاربعة أمور وجودية، و منها ما هو متماثل، و ما هو متضاد. و تدرك بالبصر بواسطة اللون و الضوء.
أقول: لما فرغ من أحكام مختصة بالجواهر، شرع في أحكام مختصة بالاعراض، و ابتدأ منها [١] بالكون، لكونه لازما لجميع الاجسام، و لا يتصور جسما خاليا عنه، و فيه مسائل:
الاولى: اعلم أن الكون يسميه الحكيم «أينا» و عرفه المصنف بأنه حصول الجسم في الحيز.
و فيه نظر: فانه يخرج عنه حصول الخط و السطح في الحيز. فكان المناسب أن يقال: هو الحصول في الحيز، و الكون مغاير للجسم، لانه يتبدل و يتغير، و الجسم باق فلا يتغير و ما يتبدل [٢] غير ما لا يتبدل و لا يتغير. فالكون مغاير للجسم.
و هل هذا الحصول معلل بمعنى أم لا؟ ذهب أبو هاشم الى أن حصول الجسم في المكان معلل [بمعنى]. و ذهب المحققون كأبي الحسين و أتباعه الى نفيه، و هو الحق و تحقيق ذلك في المطولات.
الثانية: [في] المكان و الحيز: و هما لفظان مترادفان في التحقيق لمعنى واحد، و بعضهم فرق بينهما بأن الحيز هو ما أحاط بالجسم من سائر أقطاره.
و المكان ما عليه اعتماده و استقلاله، كالترس الموضوع على رأس السنان، فان الفراغ المحيط به حيزه، و رأس السنان الذي عليه اعتماده مكانه، و التحقيق هو الاول و النزاع لفظي.
و اختلف الحكماء و المتكلمون في وجود المكان أولا، ثم في ماهيته ثانيا.
[١] فى «ن»: فابتدأفيها.
[٢] فى «ن»: و لايتبدل.