إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٧
و ذهب انكساغورس و فيثاغورس [١] و سقراط و جميع الثنوية الى أن العالم بأسره قديم الذات محدث الصفات.
و أما أرباب الملل من المسلمين و اليهود و النصارى فذهبوا الى أن العالم بأسره محدث الذات و الصفات، و لما كان العالم منحصرا عندهم في الاجسام و الاعراض بحثوا عن حدوثهما.
و قد استدل المصنف على حدوث الاجسام- بمعنى أن وجودها مسبوق بالعدم سبقا بالزمان- بأنها لو لم يكن حادثة لكانت أزلية، و اللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فظاهرة، اذ لا واسطة بين الازلي و المحدث [٢]. و أما بطلان اللازم فلانها لو كانت أزلية لكانت اما متحركة أو ساكنة، و اللازم بقسميه باطل، فالملزوم مثله.
أما بيان الملازمة فلان كل جسم لا بد له من مكان، فاما أن يكون لابثا فيه أو منتقلا عنه، فان كان لابثا فيه فهو الساكن، و ان كان منتقلا عنه فهو المتحرك.
فقد بانت الملازمة.
و أما بطلان اللازم بقسميه فنقول: أما بطلان كونه متحركا فلان الحركة عبارة عن حصول الجسم في حيز بعد أن كان في حيز آخر، فماهيتها تستدعي المسبوقية بالغير، فيصدق قياس هكذا من الشكل الثاني: الحركة مسبوقة بالغير، و لا شيء من الازلي بمسبوق بالغير، ينتج لا شيء من الحركة بأزلي. فلو كان الجسم متحركا في الازل، لزم اجتماع الازلية و الحدوث في شيء واحد، و هو محال.
و أما بطلان كونه ساكنا فلانه لو كان الجسم في الازل ساكنا لامتنعت الحركة
[١] فى «ن»: متثاغورس.
[٢] فى «ن»: و الحدوث.