إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٦
تحقيق حول حدوث الاجسام
قال: و هي حادثة، لانها لو كانت أزلية لكانت اما متحركة أو ساكنة، و القسمان باطلان. أما الملازمة فلانها حينئذ لا بد لها من مكان، فان كانت لا بثة فيه كانت ساكنة، و ان كانت منتقلة عنه كانت متحركة، و لا واسطة بينهما.
و أما بطلان الاول فلان الحركة عبارة عن حصول الجسم في حيز بعد أن كان في آخر، فماهيتها تستدعي المسبوقية بالغير، و الازل ينافي المسبوقية بالغير، فالجمع بينهما محال.
و أما بطلان الثاني فلانها لو كانت ساكنة لامتنعت الحركة عليها، لان السكون الازلي يستحيل زواله، و التالي باطل، لانّ الاجسام متحركة بأجمعها: أما الفلكيات فظاهرة، و أما العناصر فلانها اما بسائط و اما مركبات.
أما المركبات فحركتها ظاهرة، و أما البسائط فلان الجانب الذي يلاقي به بعضها بعضا مساو للجانب الاخر، فيصح على الاخر الملاقاة، و انما يكون ذلك بالحركة، فصحت الحركة.
أقول: هذه المسألة من المسائل الشريفة و عليها يبتني قواعد الاسلام، و هي المعركة العظيمة بين المتكلمين و الحكماء، و قد اختلف آراء الحكماء في هذا المقام:
فذهب أرسطو و ثامسطيوت [١] و أبو نصر الفارابي و أبو علي ابن سينا و أتباعهم الى أن الاجسام السماوية قديمة بذواتها و صفاتها، الا الحركات و الاوضاع، فانها حادثة بأشخاصها، و ان هيولى الاجسام العنصرية قديمة بذواتها، و أما الصورة الجسمية و النوعية فحادثة، و كذلك الاعراض التابعة لها.
[١] فى «ن»: ثامسطيوس.