إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٥
التداخل، و ان لم يبق على حاله بل ينتقل عنه، فاما أن ينتقل الى مكان الاول أو الى غيره.
فان كان الاول لزم الدور، لان حركة كل واحد منهما متوقفة على حركة الاخر، و ان كان الى مكان آخر، فننقل الكلام الى ذلك المكان و نقول فيه كما قلنا في الاول، فيلزم اما التداخل أو الدور، و هما محالان، فيلزم الانتقال الى مكان رابع، و نقول فيه كما قلنا في سابقه، فيلزم حركة العالم عند حركة البقة.
و اعتذر الخصم عن الوجهين: أما الاول: فقالوا: لا نسلم أن السطح العالي يرتفع بدون [السطح] السافل، بل يرتفعان معا، فان السطحين اذا تلاقيا ملاقاة تامة كما ذكرتم، لزم من انجذاب أحدهما انجذاب الاخر، كالهواء الجاذب للماء بالمص.
و أما الثاني: فقالوا: انما لزم [١] ما ذكرتم من التداخل أو الدور على تقدير عدم [٢] التخلخل و التكاثف. و التخلخل هو زيادة مقدار الجسم من غير انتقاش و لا انضمام شيء إليه. و التكاثف هو نقصان مقدار الجسم من غير اندماج و لا نقصان شيء منه، و لكنهما جائزان على الاجسام الرقيقة، و اذا كان كذلك فنقول: ان الهواء الذي بين المتحرك [يتكاثف] و ما إليه الحركة يتكاثف، و الذي بينه و بين ما منه الحركة يتخلخل، فلا يلزم الخلاء فيما منه الحركة، و لا التداخل فيما إليه الحركة.
و اعلم أن هذا العذر مبني على ثبوت المادة المبني على عدم الجزء الذي لا يتجزى، و على كل تقدير ثبوته لا يتم الا بهذا الاعتذار.
[١] فى «ن»: يلزم.
[٢] فى «ن»: عدم تقرير.