إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٦٣
جواز الخلاء بين الاجسام
قال: و يجوز الخلاء بينها [١]، لانا اذا وضعنا سطحا مستويا على مثله، ثم رفعناه رفعا مستويا [٢] ارتفع جميع جوانبه، و الا لزم التفكيك. ففي أول زمان رفعه يخلو الوسط، لان حصول الجسم فيه انما يكون بعد المرور على الطرف، فحال كونه في الطرف يكون الوسط خاليا.
و لان الملاء لو كان موجودا لكان اذا تحرك الجسم، فان بقي المكان الذي ينتقل إليه مملوا لزم التداخل، و ان تحرك الجسم عنه، فان كان الى مكان الاول [٣] لزم الدور و ان كان الى مكان ثالثا [٤] لزم تحرك العالم بتحرك البقة، و هو معلوم البطلان.
أقول: للخلاء تفسيران: أحدهما: اللاشيء. و ثانيهما: البعد الغير الحال في [٥] جسم.
فالخلاء بالمعنى الاول ثابت خارج العالم، بلا خلاف بين الحكماء و المتكلمين.
و أما الخلاء بالمعنى الثاني فهل هو متحقق فيما بين الاجسام أولا؟ فقال المتكلمون و جمع من الحكماء: نعم هو متحقق. و قال أكثر الحكماء بعدم تحققه، و اختار المصنف الرأي الاول، و استدل عليه بوجهين:
الاول: انا اذا وضعنا سطحا مستويا على سطح آخر مستوى بحيث يلاقيه بجميع أجزائه ملاقاة تامة حتى لا يبقي بينهما جسم، ثم رفعناه رفعا مستويا
[١] فى «ن»: بينهما.
[٢] فى المطبوع منالمتن: متساويا.
[٣] فى المطبوع منالمتن: أول.
[٤] فى المطبوع منالمتن: ثالث.
[٥] فى «ن»: فيه.