إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٦١
و هما البعدان الطولانيان، فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين، و كل محصور متناه، فيلزم أن يكون متناهيا و غير متناه، هذا خلف، و هو لازم على تقدير أن يكون الاجسام غير متناهية، فتكون متناهية و هو المطلوب.
و أورد شيخنا- دام شرفه- على هذا الوجه: بأنا لا نسلم أن البعد العرضاني محصور بين حاصرين، لانه غير متناه، اذ كل بعد عرضانى بعده بعد آخر عرضاني الى غير النهاية.
و ثانيها: أن نفرض الخطين الخارجين من النقطة كساقي مثلث بعد انفراجهما عنها، ذهبا الى غير النهاية، فنسبة الانفراج كنسبة الذهاب، و الذهاب غير متناه، فالانفراج غير متناه. و لا يمكن أن يقال: قد يذهبان و يتناهى الانفراج، و اذا كان الانفراج غير متناه، كان ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين و هو محال.
و هذا فيه نظر أيضا: فان اللازم من ذلك وجود انفراجات غير متناهية على كل حد انفراج مناسب كساقي ذلك الحد و هلم جرا الى غير النهاية.
و ثالثها: ما قرره المصنف في شرح النظم [١] و هو يفتقر الى تقرير مقدمات:
الاول: أن الابعاد لو كانت غير متناهية لا لأمكن أن يفرض فيها خطان، كساقي مثلث يمتدان الى غير النهاية.
الثاني: أنه يمكن أن نفرض أبعادا بين الخطين تزايد [٢] بقدر واحد من الزيادات الى غير النهاية، و ذلك بأن يكون البعد الاول ذراعا، و الثاني يزيد عليه بنصف ذراع، و الثالث يزيد على الثاني كذلك و هكذا.
الثالث: أن كل بعد نفرضه فانه موجود فيما فوقه مع زيادة عليه.
[١] و هو كتاب «معارجالفهم فى شرح النظم» فى الكلام كما فى الخلاصة.
[٢] بتشديد الزاى و فى«ن»: تتزايد.