إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٣
الغير المنقسمة بالفعل، و ادعى مع ذلك أن تلك الاجزاء غير متناهية، فورد عليه أمران:
أحدهما: أنه يلزم منه أن يقطع [المسافر] المسافة المتناهية في زمان غير متناه، و هو باطل.
بيان ذلك: ان المتحرك لا يقطع المسافة الا بعد قطع أجزائها، و اذا كانت أجزاؤها غير متناهية، كانت الازمنة التي يقع فيها القطع غير متناهية.
و ثانيهما: أنه لو كانت الاجزاء غير متناهية، لكان المقدار غير متناه، و اللازم باطل، فالملزوم مثله. أما بيان بطلان اللازم فظاهر، لتناهي المقدار بالضرورة.
و أما الملازمة فلان زيادة المقدار و نقصانه [١] تابعان لزيادة الاقسام الموجودة في الجسم، فاذا كانت الاقسام الموجودة في الجسم بالفعل غير واقفة عند حد فبالضرورة تكون المقدار كذلك.
اعتذر النظام عن الوجه الاول بالطفرة، و هو أن المتحرك اذا قطع مسافة غير متناهية الاجزاء في زمان متناه، فانه يطفر بعض الاجزاء و يتحرك على البعض الاخر، كما ان النملة مثلا تقطع مسافة ما تطفر بعض أجزائها الى البعض.
و عن الوجه الثاني بالتداخل، و هو أن قال: لا يلزم من عدم تناهي الاجزاء عدم تناهي المقدار، و ذلك لان الاجزاء تداخل [٢]، فيصير جزءان و أزيد في جزء واحد و في قدره، فلا يلزم بقاء النسبة المقدارية.
و هذان العذران باطلان أما التداخل: فيجيء بطلانه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى. و أما الطفرة: فهي مع شناعتها غير مفيدة، فانا نعلم بالضرورة بطلانها فانه لا يعقل حركة جسم من أول المسافة الى آخرها الا بعد مروره بالوسط،
[١] فى «ن»: زيادةالمقادير و نقصانها.
[٢] بتشديد الدال و فى«ن»: تتداخل.