إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٥٢
و هو المطلوب. و اما أن يكون الوسط ملاقيا لكل من الجوهرين بعين ما يلاقي به الاخر أو بغيره، فان كان الاول لزم التداخل، و هو اندماج الاجزاء بحيث يصير جزؤها [١] أقل مما ينبغي لها.
و ان كان الثاني فذلك انما يكون بأن يلاقي كليهما ببعض [٢] منه، و التداخل محال كما يجيء، فتعين الثاني، فيكون الوسط منقسما، و هو المطلوب.
قال المصنف في المناهج [٣]: أجاب المتكلمون عن هذه الحجة، بأن الملاقاة ليست ببعض الاجزاء أو لا بجميعها، بل بأعراض حالة فيه، كما هو عندكم في الاجسام المتلاقية بالسطوح.
و أجاب كمال الدين- قدس اللّه نفسه-: بأن الوسط يحجب الطرفين عن الالتماس، و يلاقي كل منهما بنهايته من ذلك الجانب و نهايتاه عرضان قائمان به، و لا يلزم من تعدد الأعراض تعدد محالها.
سلمنا لكن ما ذكرتموه من قبول الانقسام بسبب الوضع المذكور أمر يقدره الوهم و يحكم به، كما يحكم في الاجسام المنقسمة، فان العقل اذا حكم بصحة الجوهر الفرد، كانت ملاقاة الجوهرين له بنسب و اضافات لا يوجب تكثرها و تعددها تكثرا في ذاته و لا قسمة، و لهذا [٤] كما يتوهم من محاذاة النقطة المفروضة في محيط دائرة لنقطة مركزها، فان تكثر تلك النسب لا يوجب تكثر تلك النقطة.
و أما النظام: فقد استدل على مذهبه بأدلة المتكلمين على وجود الاجزاء
[١] فى «ن»: حيزها.
[٢] فى «ن»: كل منهمالبعض.
[٣] و هو كتاب «مناهجالهداية و معارج الدراية» فى الكلام كذا فى الخلاصة.
[٤] فى «ن»: و هذا.