إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٥١
قلنا: موضع الملاقاة ان كان جوهرا ثبت المطلوب، و ان كان عارضا فلا بد له من محل، فمحله اما أن يكون منقسما أو غير منقسم، فان كان منقسما لزم انقسام الحال فيه، لان الحال في المنقسم يجب أن يكون منقسما.
لان الجزء الحاصل منه في أحد القسمين غير الحاصل في الآخر، فيكون منقسما و قد فرض غير منقسم، هذا خلف. و ان كان غير منقسم ثبت المطلوب، لان محل العرض جوهر، أو منته الى الجوهر، فيحصل لنا جوهر غير منقسم و هو المدعى.
قيل عليه: ان العرض على قسمين: سار و هو أن يلاقي كل جزء من الحال كل جزء من المحل، و هذا يلزم من انقسام محله انقسامه. و غير سار و هو بخلافه، و هذا لا يلزم من انقسام محله انقسامه. و النقطة من القسم الثاني، لانها نهاية الخط، و النهاية [١] عرض غير سار، فلا يلزم من انقسام محلها [٢] انقسامها، فلا يلزم مطلوبكم.
أجاب بعض الفضلاء: ان هذا ضعيف، لانا لا نريد بالمحل الا موضع الملاقاة، فان انقسم انقسم الحال بالضرورة.
أما الحكماء: فقد استدلوا على نفي الجزء بأنا اذا وضعنا جوهرا بين جوهرين، فلا يخلو اما أن يكون الوسط مانعا من تلاقي الطرفين أولا، فان كان مانعا فذلك انما يكون بأن يلاقي كل منهما ببعض منه، فيلزم الانقسام حينئذ.
و ان لم يكن مانعا يلزم التداخل، و هو صيرورة جزء الشيء أقل مما ينبغي و التداخل محال، و هو لازم من كونه غير مانع، فيكون مانعا، فيكون منقسما
[١] فى «ن»: و نهايته.
[٢] فى «ن»: محله.