إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٥
أقول: لا شك أن الوجود و الماهية أمر ان معقولان، يحكم بأحدهما على الاخر، و كل أمرين حكم [١] بأحدهما على الاخر، لا بد للنسبة الواقعة بينهما- ايجابية كانت أو سلبية- من كيفية من الكيفيات الثلاث: اما الوجوب أو الامتناع أو الامكان، و هي أمور اعتبارية يعتبرها الذهن عند تصور الماهية و حمل الوجود عليها، و ليس لها تحقق في الخارج.
و يدل على ذلك وجهان عام و خاص:
أما العام: فقد ذكر المحقق الطوسي أن هذه الثلاثة صادقة على المعدوم، فان الممتنع يصدق عليه أنه مستحيل الوجود و أنه واجب العدم. و الممكن قبل وجوده يصدق عليه أنه ممكن الوجود و هو معدوم، و اذا اتصف المعدوم بها كانت عدمية، لاستحالة اتصاف العدمي بالامر الثبوتي.
و أما الخاص فنقول: أما الوجوب فقد قال المصنف- قدس اللّه سره- في المناهج: الاولى أنه لاحق بالنسب، فان قلنا بوجودها فهو وجودي، و إلا فلا. قال شيخنا- دام شرفه-: و ذلك غير لازم، فان القائل بوجود النسب لم يدع موجبة كلية، حتى يلزم من ذلك وجود الوجوب، بل قد صرحوا بأن من النسبة ما يمتنع وجوده خارجا، كالوجوب و الامتناع.
و استدل المصنف هنا بما تقريره أن نقول: لو كان الوجوب موجودا في الخارج للزم اما التسلسل، او امكان الواجب، و اللازم بقسميه باطل، فالملزوم مثله.
بيان الملازمة: أن كل موجود خارجي: فهو اما واجب أو ممكن لما عرفت، فالواجب حينئذ ان كان واجبا لزم التسلسل، لان الواجب هو الذي
[١] فى «ن»: يحكم.