إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٤٢
السابع: قال بعض أصحابنا الامامية و الاشعرية: انه التصديق القلبي فقط، و اختاره ابن نوبخت و كمال الدين ميثم في قواعده [١]، و هو الاقرب لما قلناه من أنه لغة التصديق، و لما ورد نسبته الى القلب، عرفنا أن المراد به التصديق القلبي، لا أيّ تصديق كان، بل يصدّق الرسول في كل ما علم [بالضرورة] مجيئه به، و لا يجوز حمله على غيره دفعا للاشتراك و المجاز، و يكون النطق باللسان مبينا لظهوره، و الاعمال الصالحات ثمرات مؤكدة له.
اذا تقرر هذا فهنا تذنيبان:
[هل الايمان يقبل الزيادة و النقصان؟]
الاول: ان الايمان هل يقبل الزيادة و النقصان أم لا؟ فنقول: لما كان عندنا عبارة عن التصديق القلبي أو [القلبي و] اللساني لكل ما جاء به الرسول عليه السلام كان عبارة عن أمر واحد لا يقبل زيادة و لا نقصانا. و أما عند المعتزلة لما كان عبارة عن الاعمال الصالحة و ترك الاعمال الطالحة، فلا جرم كان قابلا للزيادة و النقصان بحسب كثرة الاعمال و قلتها.
الثاني: فاعل الكبيرة هل هو مؤمن أم لا؟ فنقول: الحق عندنا أنه مؤمن لان الايمان هو التصديق، و لا شك أنه مصدق لانه الغرض [٢]، و هو مذهب الاشعرية و أصحاب الحديث. و قال الحسن البصري: بأنه منافق. و قالت الزيدية: انه كافر نعمة. و قالت الخوارج: انه كافر. و قالت الازارقة من الخوارج: انه مشرك.
و ذهب المعتزلة الى أنه لا مؤمن و لا كافر، أما أنه غير مؤمن فلانه ليس بفاعل للطاعات و لا تارك للمعاصي، و أما أنه غير كافر فلاقراره بالشهادتين و لاقامة الحدود عليه، و دفنه في مقابر المسلمين، و تغسيله عند موته. قالوا: له منزلة
[١] قواعد المرام: ١٧٠.
[٢] فى «ن»: الفرض.