إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٣٦
لما تقدم.
احتجت المعتزلة: بأنه لو لم يجب سقوط العقاب لم يحسن تكليف العاصي بعد عصيانه، و اللازم باطل بالاجماع فكذا الملزوم. بيان الملازمة: أنه لو كلف لكان تكليفه اما لفائدة أولا لفائدة، و الثاني باطل اجماعا، لما تقدم من كونه تعالى يفعل لغرض، و الاول اما أن يكون تلك الفائدة حصول الثواب أو غيره، و الثاني باطل اجماعا أيضا، و لما تقدم من كون الغرض من التكليف التعرض للثواب، و الاول باطل، و الا لزم اجتماع المتنافيين، و ذلك لانه على تقدير عدم وجوب سقوط العقاب يكون ممكن الحصول، فلنفرضه واقعا و هو دائم، فلو وصل إليه الثواب الدائم أيضا لزم اجتماع المتنافيين و هو محال.
و الجواب: أنا نختار أن التكليف لفائدة، و تلك الفائدة هي الثواب، و اجتماع المتنافيين لازم على تقدير دوام عذاب الفاسق و قد أبطلناه. ثم انه يمكن التخلص على تقدير ثبوت العقاب بأمرين:
الاول حصول العفو عن عقابه لما دللنا عليه.
الثاني: أن يفعل العاصي طاعات كثيرة تزيد معاصيه بحيث تكفرها على قول الخصم، و حينئذ يحسن تكليفه، و هو المطلوب.
[البحث العاشر] بيان الايمان و الكفر و الفسق و النفاق
قال: البحث العاشر- في الاسماء و الاحكام:
الايمان: لغة التصديق، و اصطلاحا هو تصديق الرسول عليه السلام في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به، مع الاقرار باللسان. و عند المعتزلة: أنه فعل الطاعات.
لنا: أنه قيد الايمان بنفي الظلم في قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا