إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٣٥
الاخر، و لا يلزم توبته عن غيره من القبائح التي ليست مشاركة له في تلك الجهة لاختلاف الدواعي و الاغراض، و لهذا لو أسلم يهودي مصر على صغيرة و ندم على كفره خاصة، فان توبته مقبولة اجماعا، و بهذا يتأول كلام أمير المؤمنين و أولاده عليهم السلام.
الخامسة: لا خلاف في أن التوبة مقبولة لقوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [١] و لا خلاف أن العقاب يسقط مع قبولها، لقوله تعالى وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [٢]. و اختلف في أن سقوط العقاب عندها هل هو واجب أو تفضل من اللّه تعالى؟ قالت المعتزلة بالاول، و المرجئة و أصحابنا الامامية بالثاني، و قال الاوائل: ان التعلق بالجسمانيات مما يوجب التعذيب، لاشتغال النفس بها عن المعقولات الملائمة لها، فالتوبة ندم على ذلك التعلق و اقلاع عنه فهو مسقط للعقاب، لانه لا يدل على التفات النفس الى المعقولات.
احتج المصنف على مذهب الاصحاب: بأنه لو وجب سقوط العقاب [بها] لكان اما لوجوب قبولها أو لكثرة ثوابها، و التالي باطل فالمقدم مثله، أما الشرطية فظاهرة.
و أما بطلان الاول من قسمي التالي فلانه لو وجب قبولها لكان أساء الى غيره بأنواع الاساءات، مثل أن قتل ولده و أذهب أمواله، ثم اعتذر إليه من تلك الاساءات العظيمة، وجب قبول عذره، و لو لم يقبل عذره كان مذموما عند العقلاء و هو باطل، بل يحسن قبول عذره و يحسن الاعراض عنه، فلا يكون قبولها واجبا.
و أما الثاني فلانه لو كان كثرة ثوابها مسقطا لعقا بها لزم الاحباط، و هو باطل
[١] سورة الشورى: ٢٥.
[٢] نفس الآية القبل.