إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢٩
الكذب في الوعد، فما أجبتم به فهو جوابنا.
و أما الثاني و هو وقوع العفو سمعا فلوجهين:
الاول: قوله تعالى وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [١] و وجه الاستدلال أن «على» هنا يفهم منها معينان: أحدهما التعليل كما يقال: ضربته على عصيانه، أي لاجل عصيانه، و ثانيهما الحال كما يقال: زرت زيدا على شربه، أي في حال شربه، و الاول غير مراد في الآية اتفاقا فبقي الثاني، فيكون معناه أنه لذو مغفرة للناس حال ظلمهم، خرج من ذلك الكفر بالاجماع فبقي الباقي على عمومه، و هو المطلوب.
الثاني: قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٢] و وجه الاستدلال من وجهين:
أحدهما: أنه أخبر أنه يغفر ما دون الشرك، فاما أن يكون مع التوبة أو بدونها، و الاول باطل لعدم الفرق حينئذ بين الشرك و غيره، فان الاجماع منعقد على غفران الشرك مع التوبة فتعين الثاني، و هو أن يكون معفوا بدون التوبة فيكون واقعا لوجوب وقوع ما أخبر اللّه تعالى بوقوعه، و هو المطلوب، و لا يمكن أن يقال: ان عدم غفران الشرك مع التوبة و غفران ما دونه مع التوبة، لخروج الكلام عن النظم الصحيح.
و ثانيهما: أنه تعالى علق غفران ما دون الشرك بالمشية، فوجب أن لا يكون مشروطا بالتوبة، لان الغفران مع التوبة واجب عند الخصم، و لا شيء من الواجب معلق بالمشية.
المقام الثاني: ان الشفاعة من النبي صلى اللّه عليه و آله ثابتة في حق
[١] سورة الرعد: ٦.
[٢] سورة النساء: ٤٨.