إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢٤
تلك المعصية في كل وقت و قلنا في هذه الصورة في كل وقت، لانه لو اختلف الاوقات لوجب التقييد، فتخلف الاسماء حينئذ.
اذا تقرر هذا فاعلم أن المتكلمين اختلفوا في عقاب صاحب الكبيرة:
فقالت الوعيدية و هم المعتزلة و من تابعهم: ان عقابه دائم.
و قالت الاشاعرة و المرجئة و أصحابنا الامامية: انه منقطع، و هو الحق، و استدل المصنف (رحمه اللّه) على حقيته هنا بوجهين:
الاول: قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و تقرير الاستدلال: أن المطيع بايمانه اذا فعل معصية استحق ثوابا و عقابا، لما تقدم من بطلان التحابط، فاما أن يكونا دائمين أو منقطعين أو أحدهما دائما و الاخر منقطعا، و الاول باطل لاستلزامه اجتماع الضدين، و الثاني يلزم منه المطلوب ضمنا، و الثالث اما أن يكون المنقطع هو الثواب، و هو باطل بالاجماع، فتعين انقطاع العقاب، و هو المطلوب.
الثاني: قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [١] و الكبيرة دون الشرك بلا خلاف، و حينئذ نقول: سلب الغفران عن الشرك و أثبته لما دونه، فدل على الفرق بينهما، فلو كان عقابه دائما كعقابه لم يبق بينهما فرق و لم يكن لغفرانهما معنى.
احتجت الوعيدية: على قولهم بالآيات الدالة على تخليد الفاسق، كقوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [٢] و قوله وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [٣] الى غير ذلك من الآيات.
[١] سورة النساء: ٤٨.
[٢] سورة النساء: ٩٣.
[٣] سورة النساء: ١٤.