إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢١
و العقاب ان لم يتنافيا لم ينف أحدهما الاخر، و ان تنافيا اجتمع الوجود و العدم في كل منهما، لان المنافاة ثابتة من الطرفين، و ليس انتفاء السابق بالطارئ أولى من العكس.
احتجوا: بأنه لو لا الاحباط لحسن ذم من كسر قلم من أنعم عليه بأنواع متعددة لا تحصى.
و الجواب: المنع من قبح الذم على هذا القدر اليسير.
أقول: المؤمن المطيع اذا كفر زال استحقاق ثوابه اجماعا، و الكافر اذا آمن زال استحقاق عقابه اجماعا. و اختلف في المؤمن اذا فعل ما يستحق به عقابا هل يجتمع له استحقاق ثواب و استحقاق عقاب أم لا؟ فقالت المرجئة و الامامية و الاشاعرة: نعم يمكن ذلك، و قال جمهور المعتزلة لا يمكن ذلك لما يأتي من شبهتهم، و لذلك قالوا بالاحباط و التكفير، فالاحباط هو: خروج فاعل الطاعة عن استحقاق المدح و الثواب الى استحقاق الذم و العقاب.
و التكفير هو: خروج فاعل المعصية عن استحقاق الذم و العقاب الى استحقاق المدح و الثواب.
ثم أن أبا علي الجبائي من المعتزلة قال: ان المكلف اذا استحق خمسة أجزاء من الثواب، ثم فعل [فعلا استحق به] خمسة أجزاء من العقاب، فان الخمسة الطارية- أعني العقابية- أسقطت الخمسة الاولى و بقيت هي.
و ابنه أبو هاشم يقول: ان الطارية تسقط الاولى و تعدم هي أيضا، و ان كان السابق أزيد من الطاري أسقط الطاري ما قابله و عدم هو و بقي الزائد ثابتا، كما لو كانت الاولى في مثالنا ستة، يبقى له جزء. و على هذا يسمى هذه «الموازنة» و الحق مذهب الاولين و استدل المصنف على حقيته بوجهين:
الاول: أن القول بالاحباط و التكفير ملزوم الباطل فيكون باطلا، أما