إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢٠
البغداديون منهم، و أنكره الباقون. و اختلف الاولون: فقال بعضهم: لا يثبت الاستحقاق الا في الآخرة، و هو اذا وافى العبد بالطاعة سليمة الى الآخرة. و قال بعضهم: تثبت في حال الموت، و هو اذا وافى العبد بها الى الموت. و قال بعضهم: بل يستحق الثواب حال الطاعة بشرط الموافاة، و هو أن يعلم الحكيم أنه لا يحبط الطاعة الى حال الموت، و لا يندم [١] على المعصية.
و المصنف (رحمه اللّه) قال: ان الثواب مشروط بالموافاة، و استدل عليه بقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و وجه الاستدلال أن العمل الذي يتعقبه الشرك لم يقع باطلا في أصله لوجهين:
الاول: أنه علق بطلانه على الشرك، فلا يكون باطلا قبله.
الثاني: أن الجملة مركبة من الشرط و الجزاء، و انما يقعان في المستقبل.
و اذا لم يكن باطلا في أصله كان صحيحا حينئذ، و هو علة في استحقاق الثواب [مطلقا] على ذلك التقدير، فاما أن يكون سقوطه لذاته، أو للكفر المتعقب، أو لعدم الموافاة، و الاول باطل و الا لما كان معلقا، و كذا الثاني لما يأتي من بطلان التحابط، فتعين الثالث و هو المطلوب، فيكون بطلانه عدم الاتيان بشرط الاستحقاق الذي هو الموافاة.
مسألة الاحباط و التكفير
قال: الرابع: في الاحباط و التكفير: أثبتهما جماعة من المعتزلة، و نفاهما جماعة من المرجئة و الامامية و الاشعرية.
لنا: لو ثبتتا لزم أن يكون من فعل احسانا و اساءة متساويين بمنزلة من لم يفعلهما، و لو زاد أحدهما بمنزلة من لم يفعل الاخر. و هو باطل قطعا، لان الثواب
[١] فى «ن»: يقدم.