إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين - الفاضل المقداد - الصفحة ٤٢
و من عرّف الواجب بأنه «ما ليس بممكن و لا ممتنع» و عرّف الممكن بأنّه «ما ليس بواجب و لا ممتنع» و أن «الممتنع هو الذي لا يمكن وجوده» لزمه الدور. و كذا كلما يقال في هذا الباب من التعريفات.
أقول: في هذا البحث مسألتان:
(الاولى) ان تصور الوجود و العدم ضروري، و قد ذهب قوم غير محققين الى أن تصور الوجود كسبي، و عرفوه بتعريفات ردية، كقولهم أنه المنقسم الى الحادث و القديم، أو المنقسم الى الفاعل و المنفعل، أو الذي يمكن أن يخبر عنه، و هذه تعريفات فاسدة:
أما الاول: فلانهم عرفوا الوجود بما يتوقف معرفته على معرفة الوجود، فان القديم هو ما لم يسبق وجوده العدم، و الحادث هو ما سبق [١] وجوده العدم فالوجود جزء مفهوم تعريفهما، فيكون متقدما عليهما، فلو أخذا في تعريفه لزم تقديمهما [٢] عليه، و التعريف سابق على المعرف، لانه علة في تصوره، فيلزم تقدم الشيء على نفسه و هو محال.
و أما الثاني: فكذلك، اذ الفاعل هو المفيد للوجود، و المنفعل هو المستفيد للوجود، فقد توقف معرفتهما على معرفة الوجود.
و أما الثالث: فلان لفظة «الذي» انما يشار بها الى متحقق ثابت، فقد أخذ [الوجود] في حد نفسه.
و ذهب المحققون الى أن تصور الوجود و العدم بديهي التصور، و لا حاجة فيه الى التعريف، غير أن بعض هؤلاء زعم [أن] كون الوجود بديهي التصور مكتسب.
[١] فى «ن»: يسبق.
[٢] فى «ن» تقدمهما.